السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي

186

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية

شعاب التغطرش « 1 » وانحداره ، إلّا أنّه بعد أيّام عادت منه تلك الأحوال ، مع ارتفاع تلك المصائب والأهوال ، فصفت من الأكدار مشاربه ، ودبّت إلى معانديه بالاقتضاء عقاربه . وأمّا عطاياه للسادة ، فهي كقزع السحاب ، والرذاذ بعد الاجتذاب ، يعطي تارة ويمنع مرارا ، ويوسّعهم جزرا واستكبارا ، لا يرقّ لذي حاجة ، ولا يمنح من برّه محتاجة ، ولم يزل على هذه الحال ، متحلّيا بهذه الخصال ، إلى دخول شهر ذي الحجّة الحرام ختام سنة ألف ومائة وثمان وثلاثين ، وهو مستمرّ على حاله ، مستقيم في جميع أموره وأحواله . فصل في الحوادث الواقعة في دولته ولنرجع إلى ذكر وفيات بعض الأعيان ، تغمّدهم اللّه بالرحمة والرضوان ، الدارجين في أيّام دولة صاحب الترجمة ، لا زالت غيوث الغفران عليهم منسحبة ، إلى ختام السنة المذكورة ، ثمّ نعود بعد لتتمّة ما بقي إن حصل ما يوجب ذلك ، واللّه الموفّق في جميع المسالك . وفاة السيّد حسن الغرب : وفي غرّة شعبان من سنة ألف ومائة وستّ وثلاثين : توفّي السيّد الجليل الأصيل ، الصالح التقي ، السيّد حسن الغرب ، وأعقب ولدا يسمّى السيّد عبد الواحد . وكان هذا السيّد من كبار السادة بيت الغرب ومن صلحائهم ، مكث في آخر عمره بمكّة المشرّفة ، ثمّ كفّ بصره بها ، واستمرّ كذلك إلى أن توفّي بها في التاريخ

--> ( 1 ) غطرش الليل بصره : أظلم عليه .